السيد محمد العاملي
مقدمة التحقيق 15
مدارك الأحكام
داعيا إلى مذهب جديد هدفه بث روح الطائفية والتفريق بين المسلمين ، وقد تمكن الشهيد من القضاء على هذه الفتنة في مهدها حينما أخبر حكومة دمشق بالأمر فجهزت جيشا قضى على هذه الفتنة مزق شمل أتباع اليالوشي . ولكن رجلين من أتباع اليالوشي هما يوسف بن يحيى وتقي الدين الجبلي حقدا على الشهيد وأخذا بالوشاية به لدى حكام دمشق ، فألقي القبض عليه ، فأفرج عنه بعد حين واستمر في أداء دوره الرسالي لا تأخذه في الله لومة لائم ويصدع بكلمة الحق مهما كانت الظروف . هذا ولم يستحوذ الجانب الفقهي - الفكري على كامل شخصية الشهيد بل كانت تتملك هذه الشخصية أبعاد اجتماعية وسياسية مختلفة تكاملت فيها بينها لتصوغ شخصية ذات حضور قوي ومؤثر في مجريات الأمور العامة ، فقد كان عمر الشهيد سلسلة متصلة الحلقات من الكفاح والجهاد لخدمة المسلمين ، وإشاعة العلم والمعرفة بينهم ، وبث روح الأخوة بين طائفتي المسلمين الكبيرتين ولذا فقد اجتمعت الطائفتان على حبه وانتهال العلم من معينه ، وأما من الناحية السياسية فقد كان ( بيدمر ) حاكم دمشق يهاب الشهيد ويخشاه . ولكن وعاظ السلاطين الذين لا يروق لهم أن يروا الشهيد بهذه المنزلة كانوا يتحينون الفرص للإيقاع به . ومن أولئك الأشخاص رجل يدعى برهان الدين بن جماعة الذي عابه بعض علماء السنة بقلة العلم ، لكنه استطاع أن ينكل بهم وبكل من يقف في طريقه . فقد اصطدم ابن جماعة بجمع من الأعلام منهم زين الدين القرشي وشهاب الدين الحسباني وألقاهما في السجن عدة سنوات ، فخافه الطلاب والفقهاء . وقد اجتمع يوما بالشهيد في مجلس ضم حشدا من العلماء وألقيت مسألة فقهية عجز عن إيضاحها فعز عليه ذلك ، وأراد انتقاص الشهيد فقال : إني أجد